قصة تطور كحك العيد من الفراعنة حتى الآن

علاء حامد
8 Min Read

أيام قليلة وينتهي شهر رمضان الكريم لنستقبل عيد الفطر المبارك، التي لا تكتمل بهجته بدون كعك العيد فهو يعد من مظاهر الفرح والاحتفال عند المصريين، لما يمنحه للعيد من طعم مختلف ويضفي مزيدا من البهجة والمتعة، فهو سمة أساسية من سمات عيد الفطر وعادة مصرية لا يمكن التخلي عنها تنتقل من جيل إلى جيل منذ حوالي 5 آلاف عام


تاريخ كعك العيد
يعتقد البعض أن أصل الكعك يعود إلى عهد الدولة الفاطمية، حيث اهتم الفاطميين بإدخال مظاهر البهجة المختلفة على المسلمين في مناسباتهم الدينية سواء رمضان أو الأعياد، إلا أن الكعك يعود بتاريخه إلى العصر الفرعوني، حيث أكدت العديد من المصادر أن زوجات الملوك اعتدن على تقديمه للكهنة القائمة على حراسة الهرم خوفو في يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو.

وبرع المصريون القدماء في مظاهر الاحتفال المختلفة، والتي جاء منها “الكعك”، الذي ظهر في عهد الملك رمسيس الثالث، فتم اكتشاف أول صورة شكل الفرن الملكي في إحدى الغرف الجانبية من مقبرة الملك، وكان يظهر إلى جانبه صورة للكعك منقوشا عليه رسم إله الشمس “آتون”.

وعلى الرغم من أن كعك العيد عرف منذ أيام الفراعنة، إلا أن المصريين عرفوا البسكوت حديثا عن طريق الأجانب الذين أتوا إليها وخاصة الإيطاليين، وأصبح الكعك يعد فيما بعد على أشكال دائرية، وتقدم في الأعياد أو عند زيارتي الموتى والقبور، كما أنه من مظاهر الفرح والاحتفال عند المصريين.

تطورات صناعة الكعك
استمر المصريون القدماء في صناعة الكعك، حتى مع دخول العصر الفاطمي، أنشأت الدولة دار تشبه الوزارة مخصصة لصناعة الكعك، تُسمى «الفطرة»، كانت تعمل تلك الدار بـ 100 عامل، يقومون بصنع أشكال وأنواع مختلفة من كعك العيد، وكانت هذه الدار تبدأ عملها من منتصف شهر رجب الهجري، وتقوم الدار بتوزيع الكعك على العامة من الشعب، قبل يوم العيد بيوم واحد، ومعها قوالب مكتوب عليها عبارات تهنئة بالعيد منها، “كل هنيئًا، كل واشكر، بالشكر تدوم النعم”.

أشكال كعك العيد
ووصلت أشكال الكعك التي عرفها المصريون القدماء إلى 100 شكل تقريبا، منها اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، خاصة أن جميعها نقشت على جدان مقبرة الوزير “رخ مي رع” من الأسرة الثامنة عشر، وهي الصور التي توضح خطوات صناعة كعك العيد تفصيليا، حيث تشرح أن عسل النحل كان يخلط بالسمن، ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجيبة يسهل تشكيلها بالأشكال التي يريدونها، ثم يرص على ألواح الإردواز، ويوضع في الفرن.

وكانت بعض الأنواع تقلى في السمن أو الزيت، وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكعك بالتمر المجفف “العجوة”، أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب، ووجدت أقراص الكعك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل

ومع تطور التكنولوجيا، ظهرت أطعمه مختلفة من الكعك، إلا انه مازال يحتفظ بشكله التقليدي المميزة، وبات هناك الكثير من المصانع والأفران تتنافس على تقديمه بأطعمة مختلفة، ومازالت بعض البيوت المصرية تحتفظ بفرحة صناعته في المنزل في الأيام العشر الأخيرة في رمضان، ولمة العائلة والأطفال.

دنانير ذهبية في كعك العهد الأخشيدي
في عهد الدولة الأخشيدية، كان أبو بكر المادراني وزير الدولة، يصنع الكعك في أعياد الفطر ويحشوه بالدنانير الذهبية، وكان يطلق عليه حينها “أفطن إليه” أي انتبه للمفاجأة، ولكن تم تحريف اسم الكعك إلى “انطونله”، وكانت تقدم في دار الفقراء على مائدة طولها 200 متر وعرضها 7 أمتار.

كان يخصص الخليفة الفاطمي مبلغ 20 ألف دينار لصناعة الكعك في عيد الفطر، فكانت المصانع تتفرغ لصنعه بداية من منتصف شهر رجب، وملأ مخازن السلطان به، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه، وكان الفاطميون يحرصون على إعداد “سماط” طاولة ضخمة طولها 1350 متر، ويوضع عليها 60 نوع من الكعك ومشتقاتها، وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، حيث تم تخصيص إدارة حكومية أطلق عليها “دار الفطرة” وكانت تختص بعمل الكعك وكان يعمل بها أكثر من 100صانع كحك.

ومن أشهر من صنعت كعك العيد هي حافظة التي كانت تنقش عليه عبارات مختلفة مثل “تسلم إيديكي يا حافظة” أو بالشكر تدوم النعمة، ولم يكن يأكل منه إلا المحظوظون من ضيوف الخليفة، ومن أفضل المظاهر على الإطلاق، أوقاف البر والإحسان التي كان يصرف من ريعها علي صنع الكعك وتوزيعه علي الفقراء في عيد الفطر واليتامى، ومن أشهرها وقفية الأميرة نتر الحجازية والتي تقضي علي توزيع الكعك الناعم والخشن علي موظفي مدرستها التي أنشأتها عام 748هـ.

العيدية من العصر الفاطمي
أما فيما يخص منح النقود في الأعياد، فإن كلمة “عيدية” مشتقة من كلمة “عيد”، وهو لفظ أطلقه الناس على النقود والهدايا التي كانت توزعها الدولة ‏خلال العيد، وقد اختلفت الأسماء التي أطلقت عليها على مدار العصور، وفي العصر الفاطمي، ظهرت العيدية في مصر وكانت تعرف بأسماء مختلفة، من بينها الرسوم، وكان ‏الفاطميون يحرصون على توزيع النقود والثياب على المواطنين خلال فترة الأعياد.

وفي العصر المملوكي ‏ظلت تلك العادة موجودة، لكنها كانت تعرف باسم “الجامكية”، وهي كلمة تعني “المال المخصص لشراء ‏الملابس”، وفي العصر العثماني، اختلفت طريقة تقديم العيدية بشكل كبير، إذ أنه بدلا من تقديمها ‏للأمراء على هيئة دنانير ذهبية، أصبح يتم تقديمها في صورة هدايا ونقود للأطفال”.

أضرار كعك العيد
وعلى الرغم من الطعم المميز لكعك العيد، إلا أنه تسبب زيادة كبيرة في الوزن بسبب احتوائها على الكثير من السعرات الحرارية، لذا نقدم لكم عدد من النصائح بحسب الدكتورة شيري الأنسي استشاري التغذية العلاجية، لتجنب زيادة الوزن بسبب كحك العيد.

وتختلف السعرات الحرارية التي تتضمنها حلوى العيد باختلاف الكميات المستخدمة من المقادير، إذ يميل البعض إلى الإسراف في وضع السمن والسكر بينما يعتدل البعض الآخر، لكن في المجمل يمكن حساب متوسط السعرات الحرارية للقطعة الواحدة من كل صنف لحلوى العيد، كالتالي:

قطعة كحك سادة: من 130 إلى 200 سعر حراري حسب الحجم.
قطعة كحك بالمكسرات: من 200 إلى 220 سعرا حراريا.
قطعة كحك بالتمر “العجمية”: من 220 إلى 240 سعرا حراريا.
قطعة كحك بالملبن: من 220 إلى 240 سعرا حراريا.
قطعة بسكويت النشادر: من 80 إلى 90 سعرا حراريا.
قطعة بيتي فور: من 80 إلى 100 سعر حراري
قطعة غُريبة: من 140 إلى 160 سعرا حراريا.
نصائح لتجنب زيادة الوزن في العيد
هناك عدد من النصائح لتجنب زيادة الوزن بعد تناول حلوى العيد من كحك وبسكويت وبيتي فور وغريبة، وهي:

اشرب ما لا يقل عن 2 لتر من الماء، لأن الماء يساعد أيضًا على الهضم.
اشرب المشروبات الساخنة التي تعزز التمثيل الغذائي الخاص بك مثل القرفة والزنجبيل والليمون.
اشرب الشاي أو القهوة بدون سكر لتجنب السعرات الحرارية الزائدة.
تناول الكعك بدون سكر أو مع رش القليل، من السكر عليها.
ممارسة الرياضة خلال العيد حتى لو كان ذلك بالمشي قليلاً.
قلل كمية الحلويات التي تشتريها أو تصنعها.
تناول الأنواع الأقل في السعرات الحرارية ، مثل البسكويت العادي أو البيتي فور العادي ، بدون مربى أو شوكولاتة.
صنع بسكويت الشوفان الصحي في المنزل!
ومن يرغب في تناول الكعك وأصناف الحلوى الأخرى، لابد أن يقوم بالتالي:

اختيار أصناف حلوى العيد المعدة باستخدام الشوفان.
تناول الأدوية التي تقلل من نسبة السكر في الدم قبل أكل الحلوى بثلث ساعة على الأقل.
شرب كوب من الماء كل نصف ساعة لحرق السكريات والدهون.
تناول كوب من الزبادي قبل وجبة الغداء.
تناول طبق من السلطة في وجبة الغداء، ويفضل أن يتضمن الآتي: خس وجزر وخيار وجرير مع وضع ثوم وجنزبيل والقليل من الليمون والخل.
الاهتمام بتناول الخضار والبروتين في صورة مشوية، والاكتفاء بقطعة لحم أو دجاج بحجم كف اليد.
تناول طبق من السلطة في وجبة العشاء ضروري لحرق الدهون.
ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة لحرق السعرات الحرارية.

Share this Article
Leave a comment