10.3 C
New York
الأحد, يناير 29, 2023

Buy now

زويــل مبدعاً .. تموت عقول العلماء .. وتبقي أفكارهم وإبداعاتهم

احمد زويل

احمد زويل

لفيمتو ثانية .. الزمن العملاق بين زويل ونوبل

عصر العلـم .. ســــيرة عــــالـم بقـــلــــــــم أديـب !
الإبداع ليس روايات وقصص وحكايات لم تكتب من قبل، الإبداع أن تبتكر شيئا لم يسبق له مثيل، أو إن تجد حلاً لشيء معقد أو ترتيب عناصر معروفة بطريقة معينة فينتج عنها شيء جديد أو تنظر لشيء معروف من زاوية إبداعية، عندما سقطت التفاحة علي رأس نيوتن كان قانون الجاذبية وعندما سقطت التفاحة علي رأس شخص عادي أكلها، هذا هو الفرق بين المبدع المخترع والشخص العادي.

الدكتور احمد زويل كان مخترعا مبدعا، وعندما مات بقيت أفكاره وكتاباته وأقواله، نموذجا للأجيال القادمة، من بين أفكاره وكتاباته ومحاضرته صارت كتبه دليلا علمياً علي عبقريته، وتظل وصيته أن يدفن علي أرض بلده دليل عشقه الغامر لهذا الوطن الذي عاش في وجدانه رغم كل النجاحات والجوائز العالمية التي حققت له الشهرة والتميز في العالم.

أحمد زويل له كتاب أذهل شباب المبدعين وحقق أعلي المبيعات بالفعل حين صدر عن دار الشروق في عام 2005 تحت عنوان “عصر العلم “، حتي ان صاحب نوبل في الرواية نجيب محفوظ كتب له مقدمته قائلا” كنت أتمني لو أني أستطيع القراءة، فأقرأ هذا النص كلمة كلمة، وهو يستحق ذلك لخطورة الموضوع وعظمة الكاتب.

ولكن الأستاذ المسلماني لخّصَ لي ما في الكتاب، وهو هدية للكاتب العربي عن تاريخ شخص شرفنا في العالم كله في جهاده العلمي، وما يزال يبحث، وأنا أتنبئ له بأنه سيأخذ جائزة نوبل مرة أخري في بحثه العلمي الجديد، فلا يزال شاباً معطاءً، وأعطي لنا دروساً وآراء مفيدة في نهضتنا،

نرجو أن نستفيد منها، وأن تكون منارة للجميع وتحياتي للعمل وصاحبه، وتهنئة للقارئ العربي.

أما د. زويل فقد بسط فكرة الكتاب والهدف منه في سطور قال فيها:””إن ما يجري يتطلب منا وقفة تاريخية، كيف وصلنا إلي هذه الدرجة من التطور؟ وما هي طريقة الوصول إليها؟ وما الذي يحمله المستقبل من جديد.. للناجحين والخاملين؟ أنني واحد ممن ينشغلون كثيرا بهذه التساؤلات وبالبحث في طرق الاجابة عليها، وحين حصلت علي جائزة نوبل في عام 1999.

والتي جاءت في عام له دلالته الرمزية، حيث يختتم القرن العشرون فتوحاته العلمية، ليستكمل “عصر العلم” فتوحاته أخري في قرن جديد. منذ ذلك الحين وأنا التقي بكثير من الزعماء والقادة السياسيين، وبالعديد من الفلاسفة والمفكرين ورجال الاقتصاد والإدارة، فضلا عن الاحتكاك الدائم مع أعظم علماء العصر.

يضاف إلي ذلك زياراتي أو مشاركاتي في تجارب البناء والنمو في بلدان عديدة.. بعضها لدول تحاول الوصول إلي بوابة العصر ولم تصل، وأخري لدول وصلت ومضت. مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا والهند.. وإيرلندا. هنا جاءت فكرة هذا الكتاب. كمحاولة لفهم طبيعة هذا العصر”

هــذا الكــتــاب هو ملخص لما نشر في كتاب للدكتور زويل تحت عنوان ( رحلة عبر الزمن.. الطريـق إلي جائزة نـوبـل ) والذي نشر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة طبعته بالإنجليزية، ونشر مركز الأهرام للترجمة والنشر طبعته العربية. ثم توالت طبعات دولية للكتـــاب باللغة الروسية والصينية والكوريــة والألمــانية، ليصل مجمل الطبعات والترجمات في أقل من عامين إلي اثنتي عشرة مر..

الكتاب ينقسم إلي جزءين، الجزء الأول عبارة عن سيرة ذاتية وفكرية وعلمية بسرد أدبي للدكتور زويل، والقسم الثاني يضم مجموعة من المحاضرات العلمية حول العلم في مصر ومستقبل العلم في العالم العربي والعالم أجمع مطرقا إلي الثقافة العلمية وصدام الحضارات

الميلاد والبداية

أما الجزء الأول من الكتاب ينقسم إلي أربعة فصول: جاء الفصل الأول بعنوان ( بين النيل والمتوسط.. البــداية ): يبدأ فيه الدكتور زويـل بسرد حكاية حياته من لحظة ميــلاده، والتي كانت عام 1946 ميلاديا في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيــرة، ثم يحكي عن فترة طفولته التي كانت في مدينة دسوق، والذي هاجر إليها أبوه من بلده الأصلي الإسكندرية ؛ بسبب الحرب العالمية الثانية. يتحدَّث زويل عن طفولته، يتحدّث عما أثّر عليه في مرحلته هذه، فتحدّث عن النيــل وأثره في نفسه وهو طفل، وعن مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي وأثره البــالغ في نفسه، وعن أجواء مدينة دسوق الاجتماعية الحميمة، ويبدأ في الكلام عن رحلة التعليم الأساسي، والتي زامن بدايتها أحداث ثورة 1952 عندما كان أحمد زويل يتهيأ لدخول الصف الأول الابتدائي، ويذكر الرســالة التي أرسلها إلي الرئيس جمال عبد النـاصر عندما كان في العاشرة من عمره، ثم يورد نص الرسـالة التي جاءته من الرئيس جمال عبد النــاصر ردا علي رسالته، ثم يبدأ في ذكر أم كلثـوم – التي كان لها دور كبير في حياته وأثر عميق في شخصيته بصوتها وبأغانيها، وبداية ظهورها في حياته في تلك الفترة، وقد ذكرها في الكتاب كثيرا بعدها..

ثم يأتي أحمد زويل للمرحلة الثانوية، ويحكي عما بها من ضغط نفسي، ثم يمر إلي ما بعد الامتحان وظهور النتيجة وتتاح الفرصة أمامه للالتحاق بجامعة القاهرة أو جامعة الإسكندرية، وجاء له التنسيق بترشيحه للالتحاق بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، لينتقل زويل من دسوق إلي الإسكندرية في مرحلة جديدة من حيــاته.

ســارت المرحلة الجامعية بالنسبة لزويـل علي أفضل ما يرام، وقضاها متفوقا، وأنهاها وتخرَّج فيها بـ ( رتبة امتياز مع مرتبة الشرف الأولي )، وتم تعيينه معيدا بكلية العلوم، ثم أعد رسالة الماجستير في ثمانية أشهر فقط، وأراد زويل أن يكمل دراسته في أمريــكا.. فأرسل إلي ثلاث جامعات هنــاك، وجاءه رد من جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيـا، ووقع علي أوراق سفره الدكتور عبد الرحمن الصدر نائب رئيس جامعة الإسكندرية في ذلك الوقت.

وقبل أن يســافر تزوج الدكتور زويل علي عجل، واشتري تذكرتين له ولزوجته، وسافر بعد زواجه بأيـام قليلة مباشرة.. إلي أرض جديدة.

ويأتي الفصل الثــاني تحت عنوان (إلي بلاد الأحلام.. الطــريــق): يبدأ في حكاية وصوله إلي فيلادلفيا، ويحكي عن جامعة بنسلفانيا، وعن أولي ليــاليه هو وزوجته هنــاك، والتي في بناية تشبه الكنيسة تابعة للجامعة، لعدم امتلاكه مكانا للمبيت حينذاك، ثم انتقل في شقة خاصة بزميـل له، وبدأ زويل دراسته وأبـحاثـه، وواجه عقبات فكرية وثقافية كثيرة – باختلاف أنواعها، إلا أنه استطاع التغلب عليها كلها بمرور الوقت، حتي أكمل دراسته لدرجة الدكتــوراه..

يذكر الدكتور زويل موت جمال عبد النــاصر المفاجئ في ذلك الوقت.. والأثـر الحزين لذلك في نفسه، ثم انتصار السادس من أكتوبر وما بعثه من سعادة وفخر وأمـل..

ونظرا لأن دراسة الدكتور زويــل كانت في تقدم مستمر فقد اجتهد للحصول علي منحة ما بعد الدكتـوراه، وبعد مكاتبة خمس جامعات، جاءه ردود منها كلها، وقرر الالتـحاق بجامعة بيركلي..

أما الفصل الثــالث الذي جاء تحت عنوان ( الأيــام الذهبية في كاليـفورنيـا.. الانطلاق ) حيث يواصل زويل حكايته في بيركلي في كاليفورنيا.. وبداية انطلاقه في تجارب لأبحاث أوسع، وبدأ في السفر وإلقاء النـدوات والمحاضرات في الجامعات المختلفة.

وفي هذا الوقت يذكر الدكتور زويل وفاة سيدة الغنـاء العربي أم كلثـوم، والتي مثلت نقطة حزن في نفسه. ثم جاء السؤال الصعب الذي يراود كل مصري يعشق بلده بعد قضاء فترة من الزمن في الغربة: هل يرجع إلي مصر أم يبقي في أمريـكا ؟.. وحسم أمره بالتقدم إلي صفوة جامعات أمريكا وأكثرها تقدّما.. فإن تلقي عرضا استمر، وإن لم يتلَقَّ عروضا عاد لوطنه..

وبــالفعل تلقي عرضا بعد فترة من جامعة تعد أفضل جامعات العالم.. جامعة كالتك – أو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا – والتي كانت تضم قائمة طويـلة من العلمـاء البــارزين في الكيــميــاء والبيـولوجيـا والفلك والجيـولوجيا والهنـدسة..

وأكمــل الدكتـور زويــل علي نطاق أوسع في كالتك، وقد خصصت له ميزانية أبـحاث جيدة، ومع الوقت زاد عدد أعضاء مجموعة دكتور زويل العلميــة، وخصصت لهم الجامعة مزيـدا من المختبرات، وأصبح الدكتور زويـل أكثر وأكثر انشغالا، إضافة إلي مسئولياته الأكاديمية وانشغاله بإلقاء المحاضرات..

وبعد أن وصلت أبحاث مجموعة الدكتور زويل إلي نتائج طيبة وأثـارت إعجاب العلمــاء، تم النظر في تثبيت الدكتور زويـل كأستـاذ مساعد بالجامعة، ثم تم تثبيته بالفعل، إلا أنه في تلك الفترة حدث الطلاق بين الدكتور زويل وزوجته إثر فترة عصيبة بينهما.. نتجت عن اختلاف فكريهما واختلاف ثقافتيهما، وقرر الدكتـور زويـل أن يكرِّس حيـاته كليا للعلم..

وفي عام 1982 حصل زويل علي درجة الأستاذية في الفيـزيـاء الكيميـائية، ثم حصل علي بعض الجوائز منها جائزة ألكسندر فوت هومبولت..

نجاح في الاسكندرية

والفصل الرابـع جاء بعنوان ( الطريق إلي نـوبـل.. الوصـول)، كان عمل الدكتور زويـل يقع – كما يقول –”في قلب الذرات حيث التحام أو انفصال الجزيـئات، كما كان يقع زمـانـا في داخل الثـانية حيث تصبح الثـانية زمنـا عملاقـا ”

وبعد أحد عشر عاما في الخـارج، عاد زويــل إلي وطنـه.. إلي مصر في زيـارة، وذلك بعد دعوة الدكتـور عبد الرحمن الصدر – نائب رئيس جامعة الإسكندرية السـابق – لمقابلته وبعد أن عرض عليه مشروعات وافق عليها زويل.. منها أن يلقي عددا من المحاضرات في المركز الذي يشرف عليه الدكتور عبد الرحمن بالإسكندرية، وزار زويـل أهله ومعـــالم أيام طفولته وأيـام صبــاه..

ثم في مرّة أخري نظم زويـل مؤتمرا علميــا عقد في مديــنة الإسكندرية، وقد نجح هذا المؤتمر نجاحا مدويـّا، حيث شارك أعمـاله أكثر من مائتي شخص جاءوا من كل الدنيـا، وحصل كثير من الذي شاركوا في فترات لاحقة علي جائزة نـوبـل، ثم عاد الدكتـور زويـل بعد ذلك إلي كــالتــك، وكانت البحوث تمضي علي قدم وساق وفي تقدم كبير.

وعمَد الدكتور زويل في أبـحاثه إلي استخدام أفضل للزمن، ليصل إلي وحدة قياس زمني أصغر من البيكو ثانية – وهي التي كانت أصغر وحدة لقيـاس الزمن في ذلك الوقت.

ثم يفـرد الدكتـور زويـل ما يقرب من ست صفحات، يحكي فيها باختصار عن تاريخ قيـاس الزمن، وبداياته مما كان عند المصريين القدمــاء من علم واسع في هذا الأمر، ثم العلمـاء المسلمين عامة وابن الهيثـم خــاصة، ثم جاليليو جاليلي، واصلا إلي الوحدة التي اكتشفها: ( الفيمتو ثانية ).

وفي الفصل الخــامس يواصل زويل رحلته تحت عنوان ( أيــام من الخيــال ،، التـكريـم ): عندما جاءت المكالمة من ستوكهولم تخبره بأنه فـاز بجائزة نوبــل.وعرف العالم زمن ( الفيمتو ثانية ) ونشر عنها في المجلات العالمية الأكثر شهرة، وانطلقت إلي حيِّز الوجـود، ومعها انطلق صاحبـها الدكتـور أحمد زويــل، وانطلق إلي ستوكهولم.. ليتسلم الجــائزة.. جــائزة نوبــل.

وجــاء الإعلان الرسمي بفوزه بجائزة نوبل في الكيميـاء لعام 1999، ويحكي زويـل عن تجربة احتفالات جائزة نوبـل – التي استمرت أسبـوعا كــاملا – وصفه بأنه كان ” أسبوعاً من الاحتفالات الأسطورية “.وبعد نوبل حصل زويل علي جوائز كثيرة وقبلها حصل علي جائزة فرانكلين وهي من أعلي الجوائز العلمية في أمريكا، كما حصل علي جوائز اخري، منها ما كان في مصر، منها ما كان احتفالا بالجائزة.

لقاء أم صدام

اما الجزء الثاني من الكتاب، يضم مجموعة من المحاضرات التي ألقاها الدكتور زويل في جامعة الأمم المتحدة حول مستقبل العالم علميا، والعولمة والمستقبل المشترك والاضطراب العالمي والقوي الكبري وعالم الذين يملكون والذين لا يملكون الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية بالإحصاءات والأرقام، ومحاضرة عن الشراكة العالمية والعالم الدولي، والقرن الحادي والعشرين وأفاق المستقبل والتقاء الحضارات وبعض ما قدمه العلماء من مفاهيم حول صراع الحضارات أمثال صمويل هنتجتون وفرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ وقال زويل ان مثل هذه القضايا محل نقاش ،ثم طرح زويل سؤال مهما جدا ،هل الاختلافات الثقافية يمكن أن تقود إلي صدام ؟ ثم جاءت محاضرات حول البحث عن المعرفة ومستقبل العلم في العالم العربي، وتحدث عن الخطوات العلمية لتحقيق النهضة وذلك بإنشاء نظام تعليمي جديد، وصناعات جديدة، ومؤسسة وطنية للعلم والتكنولوجيا وإنشاء الاكاديمية العربية للعلوم، وأفرد صفحات الكتاب محاضرات حول مستقبل العلم في مصر والمجتمع العلمي.. ويختتم الكتاب بحوار طويل مع العالم المصري أحمد زويل والكاتب أحمد المسلماني الذي قام بتحرير الكتاب بالإضافة إلي مبادرة من أجل العلوم والتكنولوجيا في مصر..إنه كتاب سيرة فكرية وعلمية لاحد علماء مصر البارزين الذين قدموا علمهم وفكرهم من أجل اسعاد البشرية.

هذه بعض المقتطفات التي جاءت في محاضرات د. زويل ولزم التنويه:

العولمة لا يمكن أن تصبح فكرة عملية إذا ما كانت هناك صدامات بين الحضارات، ويحدّثنا التاريخ عن العديد من الحضارات التي تزامنت في الوجود بدون أن تقع بينها صدامات ذات شأن خطير

يقول صمويل هنتجتون: إذا ما فقدت الولايات المتحدة الأمريكيّة تراثها الأوربي ( اللغة الإنجليزيّة والدين المسيحي والمذهب البروتستانتي ) وعقيدتها السياسيّة ( ممثلة في الحريّة والمساواة ) تعرّض مستقبلها للخطر ومن منظور أكثر رحابة فإن قوّة أمريكا إنما تكمن تقليديًا في كونها “البلد البوتقة melting pot” ( التي ينصهر فيها المهاجرون علي اختلاف أعراقهم وثقافاتهم في مواطنية واحدة )، وقد أثريت الأمة الأمريكية ولا تزال بتعدد الأعراق وتنوّع الثقافات لمواطنيها، ونتيجة لذلك كان التسامح بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة جزءًا من نسيج الحضارة الأمريكيّة

يُمكن للثقافات والحضارات أن تكون في قمّة ازدهارها وفي نفس الوقت تتعايش في تآلف وتوافق مع غيرها !

الحرب المقدسة

ومن المفجع والمأساوي في آن واحد أنّ بعض المتعصبين والبعض في وسائل الإعلام يُسيئون إلي الإسلام ويُحرّفون مبادئ الإسلام وقيمه من خلال مصطلحات وتعبيرات من قبيل الجهاد والإرهاب، فكلمة “الجهاد” علي سبيل المثال تترجم حاليًا بطريقة روتينيّة بمعني “الحرب المقدّسة” وعلي وجه الخصوص نوع الحرب المقدّسة التي يُمارسها المسلمون ضد غير المؤمنين، ويبتعد هذا الأسلوب كثيرًا جدًا عن المفهوم الصحيح للجهاد في الإسلام !

وجاء في القرآن أيضًا: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله إنه هو السميع العليم) فالحرب ليست من أجل قهر وسحق الخصوم، ويجب التمسك بالسلام في أقرب فرصة، ولهذا بالتأكيد أهمية بالغة بالنسبة للمسلمين، ذلك أنّ تحيّتهم العاديّة هي “السلام عليكم” ولا يترك سلام الإسلام حيزًا للإرهاب، الذي يختلف شكلًا وموضوعًا عن الجهاد، فالإرهاب عمل مدان ومستنكر إنسانيًا !

وإني أشك أيضًا في أنّ النّاس يتذكرون أن التسامح كان مبدأ وسمة سائدة في الحضارة الإسلاميّة، والتي تسمي بالحضارة الشرقيّة، ففي قمّة ازدهار الحضارة الإسلاميّة عاش المسلمون واليهود والمسيحيون معًا في سلام في إسبانيا وبقيّة أرجاء العالم الإسلامي، أمّا الغرب الأوربي فقد قاسي اليهود كثيرًا بسبب التفرقة في المعاملة والتعذيب الذي لاقوه من الأوربيين !

وتُشير الإحصائيات إلي أن ٢٠٪ فقط من سكان العالم هم الذين يعيشون في العالم المتقدم وينعمون بمباهج الحياة، وتزداد الهوّة اتساعًا وعمقًا بين الذين يملكون والذي لا يملكون من أبناء العائلة البشريّة، وهذا أمر يهدد استقرارنا وتعايشنا السلمي !

وإذا كان العلم هو العمود الفقري للتقدّم، فإن المعرفة بدورها تصون وتحفظ واحدة من أعظم وأثمن القيم الإنسانيّة وهي الاستنارة

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -spot_img

Latest Articles