19.2 C
New York
الخميس, أغسطس 18, 2022

Buy now

قصة اكتشاف موقع أصحاب الكهف بجوار قرية الرقيم فى الأردن

موقع أصحاب الكهف بجوار قرية الرقيم فى الأردن

فى مفاجأة أثرية جديدة، تم اكتشاف مقابر أصحاب الكهف والرقيم التى تحدث عنها القرآن الكريم فى سورة الكهف..
الاكتشاف ليس جديدا، وربما لا تكون المرة الأولى التى يعلن فيها عن هذه المقابر.

شاهد حى كان هناك.. شارك فى مشاهدة المكان الذى يقع على بعد نحو 15 كيلو مترا شرق العاصمة الأردنية عمان..
كيف بدأت عمليات الاكتشاف.

وما الشواهد التاريخية على هذه الآثار.. وما موقف موقف البحوث بالأزهر من هذه الاكتشافات..؟!

سخر الله تيسير ظبيان وهو عميد كلية الشريعة سابقا ومؤسس مجلة الشريعة فى عمان ومن رجال الدعوة الإسلامية. لاكتشاف موقع أصحاب الكهف والرقيم جنوب شرق عمان العاصمة الأردنية بـ15كم.

لقد سمع ظبيان أقوالا ضعيفة وغير معززة عن أن هناك كهفا مقدسا قرب بلدة الرقيم.. وقد هداه الله سبحانه وتعالى إلى الاعتقاد بأنه ربما هذا الكهف هو الكهف الذى آوى إليه أصحاب الكهف والرقيم الذين ورد ذكرهم فى القرآن الكريم.

وبناءً على ذلك توجه ظبيان لزيارة الموقع ووجد صعوبة كبيرة فى الوصول إلى الموقع الذى كان مغطى بالأتربة وكان أقرب طريق للموقع يبعد عنه حوالى كم واحد.

ولقد انشرح صدر مكتشف الموقع إلى أن هذا الموقع هو الوارد ذكره فى القرآن الكريم بعد أن لمس عددا من المعطيات الأولية:
1 – إن الآية تنطبق على الموقع انطباقا كاملا.. حيث تقول: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه  – «الكهف: 17».

2 – وجود الفجوة التى تصل بين داخل الكهف وأعلى التل المحيط بالكهف حيث كان يدخل عليهم منها الهواء.

3 – إن اسم القرية المجاورة للموقع «الرجيب» فى حين وردت فى القرآن الكريم «الرقيم».. ومن عادة العرب على مر السنوات أن تغير الجيم إلى ق والباء إلى م.. وبعد استكمال الدراسة كاملة أصدر الملك حسين رحمه الله أمره السامى بتعديل إسم القرية إلى الرقيم بدلا من الرجيب.

4 – إنه برجوع ظبيان إلى المراجع التاريخية تبين أن عددا من الصحابة قد مروا على الكهف أثناء توجهم إلى بلاد الشام.. ومن هؤلاء سعيد بن المسيّب وكذلك الأمير أسامة بن منقذ من قادة صلاح الدين الأيوبي.

5 – النقوش البيزنطية الموجودة خارج الكهف وداخله والتى تشير المصادر التاريخية إلى أن قصة هؤلاء الفتية كانت فى عهد دقيانوس.

الكهف مكان دخول الشمس  - الكوة

آراء العلماء:

رأى فضيلة الشيخ محمد عادل الشريف المستشار فى دائرة قاضى القضاة ومدير دار الفقه والحديث فى الأردن خطيب وإمام المسجد الأقصى الأسبق. فقال:

وبعد الاستعراض اللغوى للأسماء والتاريخى للمواقع قال:

«ويستنتج من ذلك أن كهف القرية المعروفة بالرجيب.. وقد قورن هذا الكهف بكهف (إفسوس) فى آسيا الصغرى والكهوف الأخري، فقد تبين من التفاسير والتاريخ أن مدينة «إفسوس» الأثرية هى فى الجنوب الغربى من مدينة (أزمير) فى الأناضول على بعد ثلاثة وسبعين كيلو مترا منها وعلى مقربة من قرية تركية تدعى اليوم (أياصولوك)

ترجع هذه المدينة الأثرية إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فكهف (إفسوس) كان معبدا للمسيحيين وليس فيه ما يدل على ما جاء فى قصة أهل الكهف، وآية شروق الشمس التى تزاور وتميل عن كهفهم لاتنطبق على كهف (إفسوس) وإنما تنطبق تماما على كهف الرجيب، وفى نفس الكهف دلائل وآثار تدعم ذلك وتؤيده (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) – «الأنعام: 104».

رأى الشيخ حازم أبوغزالة مؤسس ومدير دار تحفيظ القرآن الكريم فى الأردن فقال: إن الزائر لهذا الكهف ليرى فيه الأوصاف كلها التى نص عليها القرآن الكريم، علاوة على الروحانية البالغة التى يجدها الزائر لآثار أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدي.

وإن تاريخ هؤلاء الفتية يرجع إلى القرن الثالث الميلادي، حيث أن عمان كانت إحدى عواصم البيزنطيين يحكمها ملك وثني، وإنه أراد من الناس أن يعبدوا الأوثان وأن يسجدوا لها، فكان ممن رفض ذلك هؤلاء الفتية الذين آثروا اتباع عيسى بن مريم والسير على منهجه الحنيف، وهذا نجده فى قوله تعالي: (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن).

إن هذا الكهف قريب من عمان يتمكن الهارب أن يأوى إليه بأسرع وقت حيث أن جنود الملك كانوا يتعقبونهم، وهذا شبيه بإيواء النبى – صلى الله عليه وسلم – ليلة هجرته إلى غار ثور القريب من مكة المكرمة، فالمسافة بين عمان والكهف لا تزيد على عشر كيلو مترات.

رأى المودودي

رأى الشيخ أبوالأعلى المودودى من كبار علماء باكستان:

«فى 10 يناير سنة 1960 زرنا هذا الغار (كهف الرقيم) ويعتقد السكان المجاورون لهذا الموقع أن أصحاب الكهف الذين ورد ذكرهم فى القرآن الكريم موجودون فى هذا الغار الذى يبعد نحو سبعة أميال عن عمان، وعلى مقربة منه توجد قرية صغيرة اسمها (الرقيم) ويطلق عليها البدو اسم (الرجيب) وهى محرفة من اسمها القديم (الرقيم)

ولدى دخولنا الكهف لم نتمكن من رؤية أى شيء فى داخله لأن الظلام كان مخيما عليه على الرغم من سطوع الشمس. وقد لاحظنا أنه توجد فوق هذا الغار وفى أمكنة قريبة منه آثار أبنية حجرية منحوتة فى الصخر يرجع تاريخها إلى زمن قديم، كما لاحظنا أن الشمس تزّاور عن الكهف عند بزوغها وتميل عنه لدى غروبها».

ويلاحظ أن هذه الزيارة وقعت قبل إجراء الحفريات.

رأى الطباطبائي

والعالم الإيرانى الطباطبائى يدعم وجهة نظرنا فى موقع الكهف ممن أيدوا وجود الكهف فى هذا المكان من المفسرين المعاصرين العلامة الطباطبائى من كبار علماء إيران وصاحب تفسير الميزان فقد علم بكشف معالم كهف الرقيم واطلع على نتائج أعمال الحفر والتنقيب ونشر فى تفسيره بحثا مطولا عن قصة أصحاب الكهف و ما تضارب حولها من أقاويل وروايات وما تردد حول موقع الكهف من آراء.

وبعد أن نفى صاحب التفسير نفيا قاطعا الروايات التى تزعم أن الكهف موجود فى إفسوس لاعتبارات ودلائل متعددة قال:
كهف الرجيب (الرقيم) وهذا واقع على مسافة ثمانية كيلو مترات من مدينة عمان عاصمة الأردن بالقرب من قرية تسمى رجيب والكهف فى جبل محفور على الصخرة فى السفح الجنوبى منه، وأطرافه من الجانبين الشرقى والغربى مفتوحة يقع عليه شعاع الشمس منها، وباب الكهف يقابل جهة الجنوب.

آراء المؤرخين وعلماء الآثار:

1 – الكاتب والمؤرخ المعروف إحسان النمر على بعد بضعة كيلو مترات جنوب عمان، مفرق يذهب إلى قرى (أبوعلندة والرحيب وسحاب) وعلى بعد ثلاثة كيلو مترات أخري، وبين قريتى (أبوعلندة) والرجيب جبل صغير فيه كهف وصهريج وبينهما شقيق والثلاثة منحوتة فى الصخر. فهذا هو الكهف فى جبل الرقيم.

زرت هذا المكان فوجدت دلائل تثبت أن الكهف هو الذى آوى إليه الفتية المؤمنون الذين لجأوا إليه محافظة على إيمانهم.
أما وجهة نظر رفيق الدجانى الذى شغل منصب المساعد الفنى لمدير الآثار العامة بالأردن وقد تفرغ فترة لاكتشاف الكهف وخرج بمجموعة من الحقائق اعتبرها دلائل تؤكد أنه كهف – أهل الكهف -.

فقد بحث الدجانى فى أشهر الكهوف الموجودة فى العالم وأهمها كهف – إفسوس – فى تركيا وكهف عثر عليه فى شبه جزيرة اسكندنافية شمال أوروبا ووجدوا فيه سبع جثث رومانية، وكهوف الشام المقدسة الموجودة فى جبل قاسيون التى تقع مدينة دمشق على سفحه.

وخرج الدجانى بنتيجة، وهى أن كهف الأردن هو الذى تنطبق عليه أكثر من غيره صفات – أهل الكهف – التى ورد ذكرها فى القرآن الكريم.

فقد اقترن ذكر الكهف – بالرقيم – القرية الأردنية التى تقع قرب الكهف بمائتى متر معروفة باسم الرجيب ومن عادة البدو أن ينطقوا القاف جيما، ثم حرف الميم – على حرف الباء فصارت الرقيم – هى الرجيب.

ثم إن الكهف – كما يقول الدجانى – تنطبق عليه الآية الكريمة.. فالشمس أذن تشرق على يمين الكهف وتغرب عن يساره، ثم إن به الفجوة المذكورة، كما توجد بالكهف كنيسة منذ عهد انطاسيوس – 497 هـ – تحولت إلى مسجد فى عهد عبدالملك بن مروان.. والقرآن يقول: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا)، وكان رأى الدجانى أن المسجد هنا يعنى مكان السجود لله حتى فى الكنائس المسيحية.

صدى الاكتشاف فى مصر

يقول المرحوم تيسير ظبيان:

«بعد أن تمت الحفريات الأولية واستكملنا الدراسات الضرورية حول هذا الموقع، رأيت أن أستطلع آراء علمائنا الأجلاء ورجال الفكر فى القطر المصرى الشقيق فتوجهت إلى أرض الكنانة فى شهرى تشرين الثانى (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) سنة 1971 وزرت فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر فى ذلك الحين الدكتور الفحام، وبحثت معه مطولا فى هذا الموضوع، وقدمت إليه تقريرا عن تاريخ اكتشاف هذا الموقع ونتائج أعمال الحفر والتنقيب التى قامت بها دائرة الآثار الأردنية والتى كشفت عن معالم الكهف والقرائن التى اعتمدنا عليها للتثبت من وجود الكهف فى ذلك المكان، فوعد فضيلته بأن يحيل التقرير إلى مجمع البحوث الإسلامية لينظر فيه فى أول اجتماع يعقده ويُبدى رأيه فيما تضمنه التقرير من معلومات وبيانات واقترح فضيلته بأن ألقى محاضرة حول هذا الاكتشاف يستمع إليها بعض علماء الأزهر والآثار، فاتفقت مع جمعية الشبان المسلمين على إلقاء هذه المحاضرة فى مركزها العام، وألقيتها بالفعل. وقد استمع إليها نخبة من رجال الدين والفكر الإسلامى وعلماء الآثار وعدد من طلاب الجامعات.

قال تيسير ظبيان فى معرض حديثه عن التقرير الذى قدمه لمجمع البحوث الإسلامية بمصر:

«وانتظرت طويلا رد مجمع البحوث الإسلامية أو تعليقه على التقرير الذى قدمته لشيخ الأزهر، ولكننى مع الأسف لم أتلق شيئا حتى الآن».. فلماذا يصمت ولم يرد؟!

الكهف - حجرة الدفن

إذاعة القرآن الكريم

قال تيسير ظبيان:

كان بين الذين حضروا الندوة التى دعا إليها رائد العشيرة المحمدية واستمعوا إلى كلمتى الدكتور كامل البوهى مدير إذاعة القرآن الكريم فى محطة الإذاعة المصرية فأعرب لى عن إعجابه البالغ بهذا الاكتشاف وتقديره للكلمة التى ألقيتها، ودعانى إلى زيارته فى مكتبه بدار الإذاعة فى اليوم التالي.

فلبيت دعوته وكانت جلسة ممتعة تعرفت خلالها إلى بعض زملائه فى الإذاعة ووقفت على الخطوات المباركة التى تخطوها (إذاعة القرآن الكريم) لنشر الدعوة الإسلامية ورفع راية القرآن الكريم عن طريق برامجها الحافلة بالموضوعات الدينية فى مختلف المجالات.

وفى أثناء هذه الجلسة وجه إلى الدكتور البوهى عدة أسئلة حول (اكتشاف موقع الكهف) والمراحل التى قطعها هذا الاكتشاف والنتائج التى توصلنا إليها، وقد تم تسجيل أجوبتى على هذه الأسئلة فى حينها ثم أذيعت فورا فى برنامج الأخبار.
وما كادت تذاع حتى اتصل أحد محررى جريدة الأهرام (وهو الأستاذ مصطفى الطرابيشي) بالدكتور البوهى وأعرب له عن رغبته فى الاجتماع بى والتحدث معى حول البيانات التى أذيعت عن موضوع (الكهف) وقد التقينا بالفعل ودار بيننا حديث مستفيض حول هذا الموضوع.

التحنيط الإلهي

ويتابع الأستاذ تيسير ظبيان حديثه (أهل الكهف. اكتشاف كهفهم فى قرية أردنية جنوب عمان. رئيس رابطة العلوم الإسلامية بعمان يتحدث إلى صفحة الفكر الدينى عن تفاصيل الكشف الذى سيتم إعلانه رسميا).

وجاء فى المقدمة: «فى خلال مروره بالقاهرة قادما من موريتانيا تحدث إلى صفحة «الفكر الديني» الأستاذ محمد تيسير ظبيان رئيس رابطة العلوم الإسلامية فى عمان عن قصة اكتشاف موقع كهف أصحاب الكهف فى قرية (الرقيم) على بعد 7 كيلو مترات جنوب عمان فى الأردن. ثم نشرت الأهرام كيفية العثور على الكهف وطريقة اكتشافه ونتائج الحفريات والأدلة على صحة وجود الكهف فى ذلك الموقع ومصادر البحث الإسلامية والمسيحية.

ثم عادت «الأهرام» فنشرت بتاريخ 30 /6 / 1976 بيانات أخرى عن الكهف معززة بالصور التى التقطت مؤخرا وسردت الأدلة والبيانات التى تدعم الروايات الإسلامية والتى تنطبق كل الانطباق على ما ورد فى الآيات الكريمة فى سورة الكهف،

وأشارت إلى زيارة أحد المهندسين الجيولوجيين للموقع وما لاحظه فى تلك المنطقة من مواد كيماوية وما تحويه تربتها من رواسب عضوية ممتزجة بأملاح معدنية ان لها الأثر الفعال فى حفظ أجسامهم طيلة الفترة التى أخلدوا يها إلى النوم وقد اعتبر هذه الظاهرة من قبل التحنيط الإلهي.

الهيئات الإسلامية بمصر
وفى ندوة عقدتها العشيرة المحمدية قلت إن فضيلة الإمام الرائد بصفوة كريمة من رجالات الهيئات الإسلامية بالقاهرة استقبالا للسيد الداعية الإسلامى الكبير الأستاذ محمد تيسير ظبيان،

وقد تحدث فى هذا الحفل سيادة الفريق سعدالدين الشريف المستشار السابق للرئيس الراحل محمد أنور السادات، وفضيلة الأستاذ أحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف المصرى الأسبق ورئيس الشبان المسلمين، والسيد الدكتور على عبدالعظيم، والأستاذ الكبير السيد محمود عبداللطيف المحامى مقدم الحفل.

وكان ممن شهد هذا اللقاء طائفة كبيرة من العاملين بالصحافة والإذاعة والتليفزيون، ومجلس الشعب المصري، وبعض العلماء والطلبة وأعضاء قسم السيدات والفتيات،

وقد انتهز رجال الإعلام هذه الفرصة فأذاعوا ونشروا ما حدثتهم به عن كشف كهف أهل الكهف، والتأكد من صحة الكشف للتناسب الواقعى بين الكشف وبين آيات القرآن الكريم.

حتى اعتبر بعض كبار العلماء المحدثين أن هذا الكشف آية من آيات الله على صدق القرآن الكريم ونبيه المصطفى العظيم ولو كان هذا الكشف فى دين آخر لكان له شأن أى شأن.

وقد كانت هذه الأمسية الدينية من أفضل أمسيات الموسم فى المجتمع المصري.

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -spot_img

Latest Articles