0 C
New York
الإثنين, يناير 17, 2022

Buy now

تحويل القبلة دروس وعبر

ماجد معوض

 

بقلم : ماجد معوض

نفحات في شهر تحويل القبلة

 

تحويل القبلة

رد فعل  الأعداء علي التحويل ودحض شبهتاهم

الحكمة من التحويل

 

تحويل القبلة أكبر دليل علي مدي حب المولي لنبيه صلوات الله عليه

 

 

الحمد لله الذي أوضح دلالته للمتفكرين وأبدي شواهده للناظرين وبين ًآياته للعالمين و قطع  أعذار المعاندين وأدحض حجج الجاحدين فاستنرت آيا ت الربوبية  وسطعت  دلائل الألوهية واضمحلت غمرات الشك  نشهد أن لا أله  إلا الله  وحده  لا شريك له ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله  بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح للأمة   وكشف الله به الغمة  وجاهد في الله حق جهاده اللهم صل وسلم وزد  وبارك عليه إلي يوم الدين….

 

نفحات في شهر تحويل القبلة

علي ما ذهب إليه أكثر العلماء أن تحويل القبلة  كان في شهر شعبان وأن كان هناك رأي يقول بأنها كانت في رجب إلا أنه قول قليل  من العلماء وهو ضعيف    فنحن نعلم أن شهر شعبان شهر  أختصه  الله بنفحات  كثيرة  منها غزوة بني المصطلق التي تحتاج إلي  لقاءات  لما فيها من مواقف فقد خرج فيها الكثير من المنافقون الذين أنزل الله في شأنهم قرأن وفضحهم  وسمي سورة باسمهم  سورة المنافقون وكان فيها عبد الله ابن أبُي  بن سلول رأس  النفاق وزعيمهم  وما حدث منه  وحكاه القران في قوله تعالي  ( يقولون لئن رجعنا إلي المدنية ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )  وقولته التي بسبها سأل عمر رسول الله أن يأذن له في قطع رقبته عندما قال ما نحن وهم أي الأنصار إلا كما قال الأولون سمن ً كلبك ليأكلك  وموقف أبنه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول و حديث الإفك الذي أنزل الله علي نبيه آيات تبرئ السيدة عائشة من فوق سبع سموات ومن نفحات هذا الشهر أن أنزل الله علي نبيه قوله تعالي ( أن الله وملائكته يصلون علي النبي )  وهو شهر يختم فيه أعمال العام كله  وترفع فيه الدواوين إلي رب  العالمين  فهو شهر النفحات والبركات  والخيرات  وهو الشهر الذي فرض فيه صيام شهر رمضان  علي المسلمون   ومن أعظم نفحات هذا الشهر تحويل القبلة الذي كان بمثابة اختبار و امتحان   للجميع  فما أحوجنا أن نقف  مع كل نفحة علي حده  ونحن اليوم نقف مع هذه النفحة  تحويل القبلة

 

تحويل القبلة

كانت القبلة الأولي للمسلمين نحو بيت المقدس وظل رسول الله والمسلمون طيلة العهد المكّي يتوجّهون في صلاتهم إلى المسجد الأقصى امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى ، الذي أمر باستقبالها ، وجعلها قبلةً للصلاة . وفي تلك الأثناء كان رسول الله – – يمتثل الحكم الإلهي وفي فؤاده أمنية كبيرة طالما ظلّت تراوده  وتتمثّل في التوجّه إلى الكعبة بدلاً من المسجد الأقصى ذلك لأنها قبلة أبيه إبراهيم وهو أولى الناس به  وأوّل بيتٍ وضع للناس ولحرصه على أن تتميّز الأمة الإسلامية في عبادتها عن غيرها من الأمم التي حرّفت وبدّلت ويدلّ على ذلك قول البراء: ” وكان يحب أن يوجّه إلى الكعبة ” رواه البخاري . وما كان لرسول الله أن يخالف أمر ربّه  بيد أنه استطاع الجمع بين رغبته في التوجّه إلى الكعبة وعدم مخالفة الأمر بالتوجّه إلى المسجد الأقصى بأن يصلّي أمام الكعبة ولكن متّجها إلى الشمال  كما يدلّ عليه الحديث الذي رواه ابن عباس حيث قال  ” كان رسول الله  (ص) يصلي وهو بمكة نحو المسجد الأقصى والكعبة بين يديه ” رواه أحمد  ثم أذن الله بالهجرة ، ووصل المسلمون إلى المدينة  وبُنيت المساجد  وشرع الأذان  والنبي (ص)   لم ينس حبّه للكعبة  ويحزنه ألا يستطيع استقبال القبلتين جميعاً كما كان يفعل في مكّة ، وكان شأنه بين أن يخفض رأسه خضوعاً لأمر الله وأن يرفعه أملاً في إجابة دعوته

 

وظل رسول الله (ص) يقلب وجهه في السماء ويديم النظر فيها رجاء أن يأتيه الوحي بالأمر الإلهي الذي يأمل فنزل عليه جبريل كما ورد  من حديث بن عباس  عند مسلم  فقال له (ص)   ( ودت لو أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلي غيرها )

ويصف القرآن الكريم حال النبي  بقوله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء }  البقرة  144 )  وفي منتصف شعبان  وبعد مرور ستة عشر شهراً من استقبال المسجد الأقصى نزل جبريل عليه السلام بالوحي إلى النبي (ص) ليزفّ البشرى بالتوجّه إلى الكعبة قال تعالى  { فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره }

ويحدّث الصحابي الجليل البراء بن عازب   أن النبي (ص) كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار  وأنه صلى قبل المسجد الأقصى ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا  وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت الحرام  وأنه صلّى – أول صلاة صلاها مستقبلا الكعبة  صلاة العصر  وصلى معه قوم  فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون   فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله (ص) قبُل  مكة فداروا كما هم قبُل البيت رواه البخاري . وعلى الرغم من انتشار الخبر وذيوعه  إلا أنّه تأخّر عن أهل قباء حتى صلاة الصبح  فجاء إليهم رجل فقال : ” أنزل الله على النبي(ص) قرآنا أن يستقبل الكعبة فاستقبِلُوها “، فتوجهوا إلى الكعبة  رواه البخاري . ولأنّ نسخ الأحكام لم يكن معهوداّ عند المسلمين من قبل  كما قال ابن عباس  فأول ما نسخ من القرآن القبلة ”   رواه النسائي لذلك كرّر الله الأمر بها تأكيداً وتقريراً ثلاث مرّات : الأولى في قوله تعالى  { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ( البقرة : 144 ) والثانية في قوله تعالى { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } البقرة  149 ) والثالثة في قوله تعالى : { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم } ( البقرة )

وبهذا تم  تحويل القبلة  من بيت المقدس  بفلسطين إلي  الكعبة المشرفة بمكة المكرمة التي تحسدنا عليها اليهود إلي يومنا هذا  كما قال رسول الله (ص) إنهم ـ أي  اليهود  لا يحسدوننا على شيء كما يحسدون على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلّوا عنها  وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها.وعلي قولنا خلف الإمام آمين  

 

رد فعل الأعداء ودحض أقوالهم

لما حولت القبلة  كان لها رد فعل  علي الأعداء فقد أنقسم الناس إلي أقسام

المؤمنين : قالوا سمعنا وأطعنا واستجابوا لأمر الله ودروا ما الأمر حيث دار وتوجهوا للكعبة

قريش وزعمائها :  قالوا أشتاق محمدا إلي مسقط رأسه وعما قريب يرجع عن دينه إلي دينكم

اليهود : قالوا التبس عليه الأمر وتحير ولا يدري أين يتوجه  ولا أي جهة يتوجه  ولو قبلتنا ما توجه

المنافقون : قالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ أن كانت القبلة الأولي حق   فقد أصبح محمدا علي باطل  . وأن كانت القبلة الثانية هي الحق  فقد كان محمداً علي باطل ؟

وأخذ الأعداء ومن يتربصون بالإسلام الدوائر يشعلون نار الفتن لكي  يزحزحوا ضعفاء  العقيدة ويشككوا في الإسلام فهذه عادتهم  فتول الله الرد عن نبيه ووصفهم بما يستحقون فقال وهو أصدق القائلين (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ   سيقول السفهاء أي الجهال من المنافقون واليهود والسفه هو الطيش وخفة العقل  وهو الكذب  لأنهم يعلمون أنهم كاذبون

ومع هذا لم ييئسوا فمنذ أول وهلة وهم يعلنون الحرب علي الإسلام فقالوا  فما حكم من كان يصلي إلي قبلة بيت المقدس ثم مات ولم يتوجه  إلي القبلة الجديدة يلزم أن صلاته ضائعة  فأنزل الله تعالي قوله تعالي ( وما كان الله ليضيع إيمانكم أن الله بالناس لرءوف رحيم  )  فقال الأعداء فما الحكمة من التحويل  أن كان الدين( يقول فأينما تولوا فثم وجه الله) فنقول لهم

 

الحكمة من تحويل القبلة

أمر الله رسوله بالتحويل  ليميز الخبيث من الطيب  والمؤمنين من المنافقين والصالح من الطالح  وهي حكمة كبيرة لمن يعيها وكبيره علي الأعداء  قال سبحانه (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)

 

وليعلم المؤمنين وأعداءهم أن رسول الله (ص)  يدور مع الأمر  فهو مأمور من الله  لا يفعل شيئ  من تلقاء نفسه بل يأتيه الوحي بالأمر الإلهي  حتي وأن كان يتمني أمراً ويريده لا يستطيع أن  يفعله إلا بعد أن يأذن الله له وفي هذا حجة علي  المشركين  والمعاندين قال تعالي (  وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

فالتوجه للكعبة أو لغيرها  ليس غاية  ولكن الغاية  هي الطاعة لأمر الله  فقد قال بعض المحققون أن  بيت المقدس لم يتخذه بنو إسرائيل قبلة  تبعا للوحي من عند الله بل باختيار منهم  فقد فرض عليهم التوجه إلي الكعبة  لكن  ضلونا وهدينا لها كما أخبرنا رسولنا (ص) ) إنهم ـ أي  اليهود  لا يحسدوننا على شيء كما يحسدون على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلّوا عنها  وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها.وعلي قولنا خلف الإمام آمين  وذكر البغوي عند تفسير قوله تعالي ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) أن بن عباس قال كانت الكعبة قبلة موسي ومن معه  وهو ما ذكر الزمخشري والبيضاوي  عند تفسير قوله تعالي  ( أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا  وهدي للعالمين )

تحويل القبلة أكبر دليل علي حب الله لنبيه  علي الصلاة والسلام

أمر الله  عز وجل بتحويل القبلة لأن الرسول (ص) سأل ربه  وقلبً وجهه في السماء  ورضي التوجه  نحو الكعبة  له ولأمته  قال تعالي قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )  فاستجاب الله تعالي  لرسوله وحقق له ما يريد فهذا أكبر دليل علي مكانة النبي التي لا يعرف قدرها إلا الرب العلي  فجدير بنا أن نعرف هذا الحب وهذه المكانة حتي  نعلم من هو  رسولنا فنبجله ونوقره ونعظمه كما عظمه الله عز وجل فقد  أزل عليه في شعبان آية زدته مهابة وتوقيراً  وجعلها قربة مضمونة أجرها أمرنا بها وفعلها و هي الصلاة عليه قال تعالي (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)  روي الإمام أحمد عن أبي طلحة الأنصاري قال دخلت علي النبي (ص) فقلت لم أراك أطيب نفسا ولا أجمل وجهاَ من يومك هذا يا ر سول الله فقال لي ومالي لا تطيب نفسي وقد فارقني جبريل  الآن قال فقلت بأبي وأمي يا رسول الله وماذا قال لك  جبريل قال . قال لي يا محمد من صلي عليك من أمتك صلا ة صلي الله بها عليه عشرا وحط بها عنه عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وقال له الملك مثل ما قال فقلت له ومن هذا الملك يا جبريل فقال لي ملك وكله الله بك فلا يصلي  عليك  أحد إلا وقال  له الملك مثل ما  قال  وقال اللهم صلي عليك يا من صليت علي محمد   فأكثروا من الصلاة والسلام عليه

آدم الصلاة علي النبي  وآله فقبولها                حتما وبدون ترددِ

أعمالنا بين القبول وردها إلا الصلاة               علي النبي محمدِ

 

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر العظيم

Related Articles

1 COMMENT

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -spot_img

Latest Articles